عبد الرحمن بدوي

30

أرسطو عند العرب

الكريم الذي له وهو الكون بأقصى كما له ؟ ! بل يكون ذا حالة كحالة النائم عندنا . وإن كان يعقل الأشياء ، فتكون الأشياء متقدّمة عليه فيتقوم بما تفعلها ذاته ، ويكون جوهره في نفسه في قوته وطباعه أن يقبل معقولات الأشياء ، فيكون في طباعه ما بالقوة ، من حيث يكمل بما هو خارج عنه ، من حيث أنه لولا ما هو خارج عنه لم يكن له ذلك المعنى وكان فيه عدمها ، فيكون الذي له في طباع نفسه وباعتبار نفسه من غير إضافة إلى غيره أن يكون عادما للمعقولات . ومن شأنه أيضا أن يكون له ، وإلّا لم يكن البتة . فهو باعتبار نفسه مخالط للإمكان والقوة . وإن فرضنا أنه لا يزال موجودا بالفعل ، فلا يكون الذي له من ذاته الأمر الأفضل الأكمل ، بل من غيره ؛ ويكون كما له من جهة الشئ الذي يعقله ، فإنه لولا ذلك الشئ لما كان يعقله . وقد يعبّر عن هذا الغرض بعبارة تؤدى قريبا من هذا المعنى ، فيقول : وأيضا إن كان جوهره العقل وأن يعقل ، فلذلك هو : إما بأن يعقل ذاته ، أو غيره . فإن كان يعقل شيئا آخر ، فما هو في حد ذاته غير مضاف إلى ما يعقله ؟ وهل لهذا المعتبر بنفسه فضل وجلال مناسب لأن يعقل بأن يكون بعض أحوال أن يعقل له أفضل من بعض أحوال أن لا يعقل الشئ الآخر ، بل أن لا يعقل يكون له أفضل من أن يعقل ، فإنه لا يمكن له القسم الآخر وهو أن يكون تعقل الشئ الآخر أفضل من الذي له في ذاته من حيث هو في ذاته شئ يلزمه أن يعقل ، فيكون فضله وكما له بغيره . ومن المحال أن يكون عاقلا لغيره ، فإنه في نفسه وفي رتبة وجوده الذي نخصه غير معتبر من جهة غيره ، عظيم الرتبة جدا لا يحتاج إلى غيره . ولا يتغير سواء كان التغير زمانيا أو كان تغيرا بإرادته ، يقبل من غيره أثرا ، وإن كان دائما في الزمان لكنه بعد الذات في الرتبة الذاتية . وإنما لا يجوز له أن يتغير كيفما كان ، لأن انتقاله إنما يكون إلى الشر لا إلى الخير ، لأن كل رتبة غير رتبته فهي دون رتبته . فكل شئ يناله ويتوصّف به فهو دون نفسه ويكون شيئا مناسبا للحركة ، خصوصا إن كانت بعدية زمانية . وهذا معنى قوله : فإن التغير إلى الذي هو أشرّ . ثم ما ادعاه من أن تتابع العقل له متعب ، خطأ ؛ ونسي أنه نفسه قال في العقل الهيولاني إنه يزداد بالتعقل قوة ولا يتعب في جوهره ، بل بسبب ما يحتاج إليه في العقل المنفعل وفي آلة العقل المنفعل ؛ وهو لا يدعى في نفس الإنسان أنه بالفعل عقل . ثم ليس إذا استكمل